السيد جعفر مرتضى العاملي

108

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

7 - إن ابن عباس أوضح أنه ليس لدى عثمان حجة تبرر له هذا الموقف منه ، ومن علي « عليه السلام » سوى مجرد الظن والتهمة . . وقابله ابن عباس بمثل كلامه ، مراعياً حالة التوازن ، والسعي لتهدئة الأمور ، من دون أن يحسم شيئاً معه فيما يرتبط بما يشتكيه الناس منه . . وفيما يتعلق بموقفه من علي « عليه السلام » . . 8 - أما علي « عليه السلام » ، فأراد أن يضع الأمور على جادة التصويب ، وأن ينتزع من عثمان قراراً عملياً فيها . . ولا يمكن ذلك ما دام عثمان يستطيل على الناس بموقعه ، وبقوته ، كما صرح به في قضية إرجاعه للحكم بن أبي العاص إلى المدينة ، حيث ذكر أن غيره لو كان يملك من القوة ما يملك عثمان لفعل مثل ما فعل ، لو كان له أقرباء نفاهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ومما يدل على اعتزازه بقوته النص التالي : روي : أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا ، قام متوكئا على مروان فخطب الناس ، فقال : إن لكل أمة آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة قوم عيابون طعانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون ، طغام مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ، ولقد نقموا علي ما نقموا على عمر مثله ، فقمعهم ووقمهم . وإني لأقرب ناصراً ، وأعز نفراً ، فما لي لا أفعل في فضول الأموال ما أشاء ! ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 9 ص 23 وبحار الأنوار ج 31 ص 461 وتفسير أبي حمزة الثمالي ص 24 والإمامة والسياسة ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 31 .